الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
المفاتيح الجديدة
4 . سبيل استحضار القلب في الدعاء والصلاة لا شكّ في أنّ روح الدعاء والصلاة بحضور القلب ، وقلّما تتيسّر دونه الآثار التربوية والتهذيب والتزكية وصفاء الروح ، وهذا ممّا لا ريب ولا شكّ فيه ، والأمر المهم الذي ينبغي التركيز عليه ، الطرق والسبل المؤدّية لحصوله ؛ فما أكثر من يتلهّف للظفر بحضور القلب والخضوع في الصلاة والدعاء ، ولكن لا يوفّقون لذلك مهما جهدوا . ولأجل نيل الخشوع وحضور القلب في الدعاء والصلاة وسائر العبادات ، لابدّ من تحقيق هذه الأمور : 1 . حصول المعرفة التي تصغّر الدنيا وتعظّم اللَّه في نظر الإنسان ، حتّى لا يسع أمر دنيويٌّ أن يستقطب نظره حين مناجاة المعبود ويصرفه عن اللَّه تعالى . 2 . الانشغال بالأمور المختلفة والمتفرّقة في أثناء الصلاة والدعاء عادة ما يشتّت حواس الإنسان ، وكلّما وفق الإنسان للحدّ من الانشغال بتلك الأمور ، ساعده ذلك في استحضار القلب في عباداته . 3 . هنالك دور لاختيار مكان الصلاة والدعاء وسائر العبادات في هذا الشأن ؛ ومن هنا تكره الصلاة أمام الأشياء التي تشغل ذهن المصلّي ، وكذلك أمام الأبواب المفتوحة ، ومواضع تردّد الآخرين ، وإزاء المرآة والصورة وما شابه ذلك ، وعلى هذا الأساس كلّما كانت دور العبادة والمساجد ومعابد المسلمين بسيطة ومتواضعة ، ساعدت في حضور القلب . 4 . اجتناب المعصية عامل مؤثّر آخر ؛ فالمعصية تكدّر مرآة القلب وتحول دون انعكاس جمال المحبوب الحقيقي فيها ، وتكون حجاباً لا يرى الداعي أو المصلّي نفسه حاضراً بين يدي اللَّه ؛ وعليه لابدّ من هجر المعصية قبل كلّ صلاة ودعاء والتوجه إلى اللَّه ، والتركيز على الأذكار الواردة في مقدّمة الصلاة أمر في غاية الأهميّة . 5 . الوقوف على معاني الصلاة والدعاء وفلسفة أفعالها وأذكارها عنصر مهمّ آخر في حضور القلب ؛ فطريق حضور القلب يتمهد إذا ما وقف الإنسان على معاني وفلسفة العبادات . 6 . الإتيان بمستحبّات الصلاة والآداب الخاصة للعبادة والدعاء ، سواء في المقدّمات أو أصل الصلاة ، يساعد كثيراً في هذا الأمر . 7 . بغضّ النظر عن كلّ ما سبق ، فإنّ هذا الفعل كسائر الأفعال يتطلّب مراقبةً وتمريناً وجهوداً